نويسنده: admin    بخش: الاخبار, الصفحة الأصلیة, المؤلفات    تاريخ: ۱۱ آذر ۱۳۸۹       

mohazerat1

محاضرات ألقاها سماحته (قده) فی رحلاته إلى مدینه کرکوک فی شمـال العراق لأداء وظیفـه التبلیـغ أیام شبابه (قده), وکانت هذه المحاضرات قد ألقیت باللغـه الترکیه, فترجمت وأعیدت صیاغتها لتبقى ذخراً من مآثر هـذا المرجع العظیم.

نسخه کامل للتحمیل

———————————————————————————————

بسم الله الرحمن الرحیم

الحمد لله رب العالمین, ووالصلاه والسلام على أشرف الأنبیاء والمرسلین, سیدنا ونبینا أبی القاسم محمد, وعلى آله الطیبین الطاهرین.

وبعد:

قال رسول الله (ص): ( من أحب علیاً فقد أحبنی, ومن أحبنی فقد أحب الله)(۱) وقال (ص): (النجوم أمن لأهل السماء, وأهل بیتی أمان لأمتی)(۲).

الرسول (ص) فی حیاته هو المرجعیه الوحیده

حینما کان الرسول الأکرم (ص) على قید الحیاه کان المسلمون یرجعون إلیه فی الصغیره والکبیره من شؤون حیاتهم, لأن الرسول (ص) – کما ذکرنا – کان یحتل منصبین:

المنصب الأول : هو المنصب التشریعی حیث کان رسول الله هو القناه الوحیده التی تبلغ الأحکام الشرعیه النازله من الله تعالى إلى البشریه, وفی زمانه (ص) لم یتجرأ أی شخص على أن یتصدى ویبدی آرائه الشخصیه فی مسائل الشریعه مع وجود النبی (ص) الأکرم , إذ لیس لأحد الحق فی ذلک, فکان جمع الناس رجالا ونساءاً یرجعون إلیه (ص).

وحینما رحل الرسول (ص) إلى الرفیق الأعلى, أوصى بهذا المنصب لعلی (علیه السلام) ومن بعده إلى الأئمه المصومین (علیهم السلام), حیث تمتثل الفرقه الأمامیه هذا الأمر الإلهی إلى یوم الناس هذا, وهی تنتظر الإمام الغائب (عج), لأن الزعامه الدینیه الیوم بیده (عج) وموکله إلیه. وهذا هو ما نعتقده وندین به أمام الله تعالى.

الإمام علی (ع) زعیم الدنیا والدین

وحینما أوصى الرسول (ص) بهذا المنصب إلى الإمام علی (علیه السلام) فإن ذلک لا یعنی أن الإمام علی (علیه السلام) هو خلیفه دنیوی وسلطان فحسب, بل إضافه إلى ذلک هو المرجعیه الدینیه والفکریه للمسلمین بعد رسول الله (ص) ولذا فیجب على المسلمین أن یرجعوا إلى علی (علیه السلام) لأخذ معالم دینهم ومفاهیم الشریعه الصحیحه. وقد أکد الرسول (ص) على ذلک مراراً وتکراراً, ومنذ الیوم الأول لبعثته (ص) حیث ذکر للمسلمین إن زعامه الدین والدنیا هی لعلی (علیه السلام) والأئمه المعصومین (علیهم السلام) من بعده. وقال ذلک بعبارات مختلفه ومناسبات متعدده حتى لا یضل المسلمون بعد رحیله (ص).

تقصیر بعض الشیعه فی خدمه المذهب الشریف

وإذا سألنا الیوم سائل فقال ما هو مذهبکم؟ وما الطریق الذی تدینون به أمام الله تعالى؟ نجیب بأن مذهبنا هو المذهب الشیعی. ولکن – ویا للأسف الشدید – أن الکثیر منا الیوم لا یعرفون حقیقه المذهب الشیعی ویظنون أن التشیع هو مجرد حب الشیعی لأهل البیت (علیهم السلام). ولکن هل هذا هو الهدف الأساسی والغایه القصوى من التشیع؟ هذا المذهب الذی کان رسول الله (ص) هو أول من وضع لبنته الأولى.

فی الحقیقه أن المطلوب هو أن یکون الشیعی فی خدمه مذهبه ودینه, فالقرآن الکریم الذی نزل على صدر الرسول (ص) لم یبیّن فیه جمیع الأحکام والمفاهیم الإسلامیه وهذا أمر متفق علیه بین الفریقین وحتى تلک الأحکام التی بیّنها الله تعالى فی القرآن الکریم فهو إنما بیّنها بشکل مجمل وأیضا لم تبین فیه کثیر من الأصول.

أهل البیت (علیهم السلام) هم أمناء الشریعه بعد الرسول الأکرم (ص)

وخلال ۲۳ سنه قضاها النبی (ص) وهو یبیّن الأحکام والمفاهیم الإسلامیه إلا أن هذه المده لم تکن کافیه لإیصال جمیع الشریعه إلى البشریه ولذا اوضح النبی (ص) أن الامام أمیر المؤمنین (علیه السلام) واهل بیته الأوصیاء هم الخلفاء الشرعیون من بعده لإتمام الرساله والتواصل على هذا الخط؛ لتصل دعوه الإسلام إلى جمیع ارجاء المعموره, ولکن حصل ما حصل بعد رحیل الرسول الأکرم (ص) إلى الرفیق الأعلى وهذا الذی وقع کان ینبغی أن یقع کما أوضحنا فی مجلس سابق. حیث کان تدبیر الشیطان قویا جدا.

والامام أمیر المؤمنین (علیه السلام) صبر مع کل هذا وکان یبیّن الأحکام لأصحابه المقربین سرا وعلانیه , وائمتنا (علیهم السلام) لم یتمکنوا من إظهار أحقیتهم بهذا المنصب الإلهی حتى یرجع الیهم الناس فی أمور الدین والدنیا ولکن بقیت هناک جماعه صغیره لم تفتنها الدنیا وما فیها وهذه الفرقه هی التی وقفت مع الحق ورجعت إلى أهله الذین هم أهل البیت (علیهم السلام) فأخذوا عنهم معالم الدین وأحکام الشریعه.

والنتیجه من کل هذا أن الدین لم یصلنا عن طریق القرآن الکریم والرسول کاملاً وإنما تکفل أهل البیت (علیهم السلام) بإتمام المسیره. واما العامه فإنهم اتخذوا طرقاً أخرى منها القیاس والاستحسان وغیرها لإیجاد الفتوى والحکم. والاحکام الشرعیه التی بیّنها أهل البیت (علیهم السلام) لم تکن عن طریق الاستحسان أو القیاس وإنما نقلوا لنا الروایات والأخبار التی تناقلوها فیما بینهم. وفی خلال هذه المحاضرات والمجالس سأنقل لکم بعض هذه الأخبار. وانتم ینبغی أن لا تکتفوا بالسماع فقط بل لا بد أن تحفظوا هذه الروایات, وقد وردت بعض الأخبار عن أهل البیت (علیهم السلام) تأمرنا بحفظ هذه الکنوز الغالیه حتى لا تنمحی شریعه جدهم المصطفى (ص) من أذهان الناس ولذا وردت بعض الأخبار وهی تحمل هذا المضمون: (سیأتی زمان على أمتی یخرج قوم من شیعتنا لم یرونا ولکن یحافظون على أحادیثنا وکتاباتنا التی أوصى بها جدنا رسول الله) فتنتشر هذه الروایات والأخبار ببرکه هؤلاء الشیعه.

قصور العقل عن فهم علل الأحکام

ومن کل ما تقدم نعرف أن التشیع واحکام الدین لا یمکن الرجوع فیها إلى العقل لکی یؤیدها أو یرفضها. فلا یمکن أن تعمل رأیک فی القضایا الدینیه الوارده فی احکام الدین بل هذه الأحکام لابد من أخذها عن أهل بیت الرساله (علیهم السلام) ولابد أن نعتقد به بلا نقاش کما ورد فی روایه أبان بن تغلب (رض) وهذا هو مضمونها: دخل أبان (رض) على الامام الصادق (علیه السلام) وقال: ( یابن رسول الله (ص) أن رجلا قدم إلینا من المدینه وحدّثنا بحدیث لم تدرکه عقولنا. فسأله الإمام (علیه السلام) : وما هو الحدیث؟ فقال أبان (رض) : یقول هذا الرجل أنک أخبرته أن دیه الرجل إذا قطع إصبع رجل آخر لزمت الدیه وهی عشره من الإبل وإذا قطع منه أصبعان فعلیه عشرون من الإبل وإذا قطع ثلاثه فثلاثون وهکذا إلى عشره اصابع حیث تکون الدیه مئه من الإبل, هذا بالنسبه إلى الرجل واما المرأه فإذا قطع اصبع منها کانت الدیه عشره من الإبل وإذا قطع اصبعان کانت الدیه عشرون من الإبل وإذا قطع ثلاثه کانت الدیه ثلاثون ولکن إذا قطع منها أربعه أصابع رجعت الدیه إلى عشرین من الإبل!) وهنا طلب أبان من الإمام توضیح هذه الروایه الغریبه على العقول. فأجابه الامام (علیه السلام) : مهلا یا أبان إن دین الله لا یقاس بالعقول یا أبان إن المرأه تعادل الرجل إلى نصف الدیه فإذا بلغ النصف إلى النصف, والمرأه تعادل الرجل إلى ثلث الدیه فإذا بلغ الثلث فترجع إلى النصف. یا أبان هذا هو حکم الله: دیه المرأه تعادل الرجل, وجمیع الدیه کان مائه من الإبل.وثلث الدیه ثلاثون فإذا قطعت أربعه اصابع من الرجل صارت اربعون وقد جاوزت ثلث الدیه واما دیه المرأه فهی تتحول إلى نصف دیه الرجل فحینما تکون دیه أربع اصابع من الرجل هی أربعون من الابل تکون دیه أربع أصابع من المرأه هی عشرون فقط أی نصف دیه الرجل. وإذا قطع من الرجل خمسه أصابع فدیته خمسون ولکن خمسه أصابع من المرأه دیتها خمس وعشرون من الإبل, وإذا قطع من الرجل عشره أصابع فدیته مائه من الابل واما المرأه فنصف ذلک أی خمسون. یا أبان هذا کلام الله, وما قیمه کلام الناس؟

أیها الأخوه إلاعزاء اننا إذا اعتبرنا انفسنا من الشیعه فالتشیع هو هذا.

مسأله فقهیه

اعزائی وأحبائی, التفتوا جیدا. إذا کان لدینا دلو من الماء الطاهر, وذبحنا کبشاً, ونحن نعلم أن الدم الخارج من جسم الکبش نجس ولذا لابد من تطهیره. والطریقه الشرعیه للتطهیر هی أن نصب الماء الجاری على رأس الکبش حتى یرجع إلى لونه الطبیعی وعندها یکون طاهرا وإلا فلا. وبالنسبه إلى اللحم المتلوث بالدم فهو نجس ولو وضع فی داخل الدلو سرت نجاسته إلى ماء الدلو وتکون النتیجه هی حرمه أکل هذا اللحم. ولکننا لو عکسنا الأمر وصببنا الماء على اللحم فإنه سیطهر فی هذه الحاله ویجوز أکله هنیئا مریئا.

ولکن مما یؤسف له اننا نشاهد ان بعض الناس یجهل هذه الطریقه ویغسلون اللحم بطریقه غیر شرعیه فیضعون اللحم الملوث بالدم فی طشت من الماء فیتنجس الماء بسبب اللحم. ولو سألت: ما الفرق بین الحالتین؛ سواء صببنا الماء على اللحم أو وضعنا اللحم فی الماء؟ فالجواب هو: أن الإمام الصادق (علیه السلام) وأئمه أهل البیت (علیهم السلام) حکموا بذلک.

مسأله فقهیه أخرى

وردت عن أهل البیت (علیهم السلام) أحکام خاصه بالنسبه إلى أحکام المساجد, وهی لا تشمل غیر المساجد من الأماکن الأخرى. فقد ورد الحکم بحرمه تنجیس المساجد, وإن المسجد لو تنجس فیجب تطهیره على المسلمین. ولنوضح المطلب بمثال: إذا دخل الصبی غیر الممیز مع امه إلى المسجد فبال ونجّس أرض المسجد فیجب على الحاضرین والغائبین ممن علم بذلک أن یبادر إلى تطهیر المسجد. لو صلى شخص صلاه واحده فی مسجد الکوفه کتب الله له ثواب ألف صلاه. وهذا یدل على عظمه هذا المسجد, أما بالنسبه إلى المساجد الواقعه فی أطراف البلد فإن الصلاه فیها تعادل خمساً وعشرین صلاه. وقد ورد فی بعض الأخبار عن الرسول الأکرم (ص) وأهل بیته المعصومین (علیهم السلام) ما مضمونه: أن المصلی إذا توجه إلى المسجد لیصلی فیه کتب الله له بکل خطوه عشره حسنات. وهکذا کان الأئمه (علیهم السلام) یبیّنون لنا أحکام الله تعالى. وهذا الأمر لا تراه إلا فی مذهب أهل البیت (علیهم السلام).

هذا بالنسبه إلى المساجد وأما بالنسبه إلى الحسینیات فلا یجری علیها نفس الحکم, إذ لم یرد عن أهل البیت (علیهم السلام) أن حکم الحسینیات هو نفس حکم المساجد, فیظهر أن للمسجد خصوصیه من حیث وجوب تطهیره وأفضلیه الصلاه فیه … الخ.

ولو سألت: مالفرق بین المسجد وغیره من الأماکن الأخرى؟ فالجواب: أن الفرق هو فی علم الله تعالى والنبی (ص) وأهل البیت (علیهم السلام) حیث أخذنا عنهم هذا الحکم ولا یجوز لنا أن نبتدع لأنفسنا مذهبا أو نعمل القیاس فی دین الله.

بدع بعض العوام فی خصوص الصلاه فی المساجد

فنحن نشاهد بعض الذین ینتسبون إلى التشیع ابتدعوا أشیاءاً جدیده ما أنزل الله بها من سلطان فلو حدثتهم عن فضیله المساجد لما قبلوا منک. لا لشئ إلا لأنهم یعتقدون عدم جواز الذهاب إلى المساجد. وإذا سألتهم عن دلیل ذلک؟ قالوا: لأن الإمام أمیر المؤمنین (علیه السلام) قُتل فی المسجد واستشهد فیه. والعجیب انک تجد هؤلاء الناس یسافرون لکربلاء لأجل الزیاره والى النجف ویزورون مسجد الکوفه. فکیف یزورون هذا المسجد الذی قُتل فیه علی بن أبی طالب (علیه السلام) ؟!

أحبائی: إن مسجد الکوفه من المساجد التی تعبّد فیها نبی الله نوح (علیه السلام) وابراهیم (علیه السلام) . وبعد أن استشهد فیه أمیر المؤمنین (علیه السلام) صلى فیه الإمام زین العابدین (علیه السلام) وبکى. وهلّا تسائل هؤلاء الناس من أین جاء مقام الامام زین العابدین (علیه السلام) لو لم یکن قد زار هذا المسجد؟ وفی مسجد الکوفه أیضاً مقام للإمام الصادق (علیه السلام) .

یا مولانا الصادق انک صلیت فی هذا المسجد ولک فیه مقام. ولکن شیعتک لا یلتزمون بالذهاب إلى المساجد والصلاه فیها ویعتقدون حرمه ذلک. ولنا أن نسأل: إن الامام أمیر المؤمنین (علیه السلام) ضرب فی مسجد الکوفه, فما علاقه المساجد الأخرى بذلک؟ والعجیب أنهم یزورون مسجد الکوفه ولا یزورون مسجد القریه أو المدینه, بل یتجنبون الحضور فی المساجد. وأکثر من ذلک أنهم یقیمون العزاء الحسینی فی بیوتهم ویبکون لأنهم یسمعون أن مسلم بن عقیل خرج من المسجد إلى ازقه الکوفه فکان وحیداً لم یجد ناصراً ینصره, اذن کان مسلم فی المسجد. أیها الناس أن مسلماً کان قد صلى فی مسجد الکوفه, هذا هو حال نائب الحسین وسفیره. ولکننا ابتعدنا عن دیننا ومذهبنا ومع ذلک نسمی أنفسنا (شیعه) ونحن نجهل الکثیر من سلوک أهل البیت (علیهم السلام). ولم یقتصر الأمر على ذلک بل لدینا ممارسات کثیره یخجل منها الصدیق ویفرح بها العدو.

روایه عن الإمام الرضا (علیه السلام) فی وصف الشیعه الحقیقین

وهنا أنقل لکم روایه عن الامام الرضا (علیه السلام) ذکرها الشیخ الطبرسی(أعلى الله مقامه) فی کتاب (الإحتجاج) وهی إن جماعه من الشیعه جاءوا لزیاره الامام الرضا (علیه السلام) فی خراسان, فدخل الخادم على الامام (علیه السلام) وقال: إن قوماً بالباب یستأذنون علیک، یقولون: (نحن من شیعه علی (علیه السلام) ). قال: أنا مشغول فاصرفهم! فصرفهم إلى أن جاءوا هکذا یقولون ویصرفهم شهرین، ثم أیسوا من الوصول فقالوا: (قل لمولانا إن شیعه أبیک علی بن أبی طالب (علیه السلام) قد شمت بنا أعداؤنا فی حجابک لنا، ونحن ننصرف عن هذه الکره، ونهرب من بلادنا خجلا وأنفه مما لحقنا، وعجزا عن احتمال مضض ما یلحقنا من أعدائنا).

فقال علی بن موسى علیهما السلام: ائذن لهم لیدخلوا، فدخلوا علیه فسلموا علیه فلم یرد علیهم، ولم یأذن لهم بالجلوس، فبقوا قیاما.

فقالوا: یا بن رسول الله ما هذا الجفاء العظیم، والاستخفاف بعد هذا الحجاب الصعب، أی باقیه تبقى منا بعد هذا؟

فقال الرضا علیه السلام: اقرؤوا: ( وَمَا أَصَابَکُمْ مِنْ مُصِیبَهٍ فَبِمَا کَسَبَتْ أَیْدِیکُمْ وَیَعْفُو عَنْ کَثِیرٍ )(۱) والله ما اقتدیت إلا بربی عز وجل وبرسوله وبأمیر المؤمنین ومن بعده من آبائی الطاهرین (علیه السلام) ، عتبوا علیکم فاقتدیت بهم.

قالوا: لماذا یا بن رسول الله؟

قال: لدعواکم أنکم شیعه أمیر المؤمنین! ویحکم إن شیعته: الحسن والحسین وسلمان، وأبو ذر، والمقداد، وعمار، ومحمد بن أبی بکر الذین لم یخالفوا شیئا من أوامره، وأنتم فی أکثر أعمالکم له مخالفون، وتقصرون فی کثیر من الفرائض وتتهاونون بعظیم حقوق إخوانکم فی الله، وتتقون حیث لا تجب التقیه، وتترکون التقیه حیث لا بد من التقیه، لو قلتم: إنکم موالیه ومحبوه، والموالون لأولیائه والمعادون لأعدائه، لم أنکره من قولکم، ولکن هذه مرتبه شریفه ادعیتموها إن لم تصدقوا قولکم بفعلکم هلکتم، إلا أن تتدارککم رحمه ربکم.)(۱) فالامام (علیه السلام) یرید أن یقول لهم أنکم تمارسون اعمالاً لا تلیق بمن یدّعی انه فی خط أهل البیت (علیهم السلام) . وقد ورد فی الحدیث عن الإمام الصادق (علیه السلام) انه قال : ( معاشر الشیعه: کونوا لنا زیناً, ولا تکونوا علینا شیناً)(۱) أی أن الانتساب إلى التشیع یوجب مسؤولیه على الشیعی, فلا یقبل منه أن یعتنی بمسائل الحلال والحرام بحجه انه شیعی والشیعی سوف لا یحاسبه الله تعالى, فهذا مجرد وهم من الأوهام.

مسؤولیه الأهل فی الأمر بالمعروف والنهی عن المنکر

أعزائی وأحبتی: راقبوا اهلکم وأولادکم فی البیت فی مسائل الوضوء والطهاره. فالواجب على الإنسان أن یتعلم الأحکام ثم أن یعلمها لغیره ومنهم أهله, فإن قصر فی ذلک ولم یعلمهم – مع حاجتهم إلى معرفه الأحکام – کان معهم فی النار, ولذا یجب علیکم أن تراقبوا صلاتهم وحجاب النساء منهم فی حال الصلاه أو فی غیرها من الأحوال. أخوتی الأعزاء: انا إنما اؤکد على هذه الأمور لعلمی بأنها موضع ابتلاء. وإنما استشهد الامام الحسین (علیه السلام) لأجل هذا الدین. وکان الهدف من شهادته هو إبقاء جذوه هذا المذهب الشریف. وهکذا کان بقیه الأئمه (علیهم السلام) ولذا یقول الإمام علی (علیه السلام) : ( فصبرت وفی العین قذى وفی الحلق شجى)(۱) فالامام أمیر المؤمنین (علیه السلام) لم یکن ساعیا وراء السلطه والخلافه ولم یطلب منزله دنیویه, ولکنه صبر وعلّم الخُلَّص من أصحابه, وهؤلاء بدورهم علموا غیرهم فانتشر هذا المذهب حتى وصل الیوم بأیدینا. أخی المؤمن: لا تقل أن دین الله عظیم وهو لا یحتاج إلى خدمه أمثالی من الناس, بل تعلم وعلّم لأن فائده ذلک إنما تظهر فی الدار الآخره ولیس فی هذه الدنیا الفانیه, فاحرص على أن تکون انت ومن یتعلق بک من المتدینین المخلصین: ( وَلِلَّهِ الْعِزَّهُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِینَ )(۲).

فأولادک الذین قضیت عمرک فی تربیتهم ولم تقصر فی خدمتهم, لا بد أن یکونوا من خدمه هذا المذهب, فهذه هی الثمره المرجوه من کل أتعابک. وأما إذا لم یکن لهم عمل إلا أکل الحرام وقراءه الفاتحه على روحک, فهذا أمر لن تستفید منه شیئا, فیجب أن یتعلموا الأحکام الشرعیه, مثل الطریقه الشرعیه لذبح الحیوان أو کیفیه تطهیر الملابس المتنجسه, والمؤسف اننا نرى فی هذه الأیام فی بعض البیوت أنهم یضعون الملابس فی إناء أو طشت فیه ماء فیغسلون ملابسهم المتجسه بالماء الذی فی الطشت فتکون النتیجه تنجس الید ومن ثم تنجس الماء الذی فی الطشت وبالتالی بقاء الملابس على نجاستها بلا شک. فلا تقبل بها الصلاه ولا تصح, وأما الماء الذی تبقى بالطشت فهو نجس لو توضأ به شخص فلا یصح وضوئه, إذ أن النجاسه وقعت فی الماء القلیل, وعلى العکس من هذه الحاله نرى فی بعض البیوت أن هناک من یعرف کیفیه التطهیر الشرعیه فیطهّر ملابسه وأوانیه, وأنا سعید لأنهم تعلموا وعملوا بما علموا, فقد ورد فی بعض الأخبار عن البیت (علیهم السلام) أن علامه الشیعه هی أنهم یقبلون الأحادیث ویهتدون بها.

إنما تحمل أهل البیت (ع) المصائب لأجل المذهب

وقد کان لرسول الله (ص) ابنه, هی مولاتنا الزهراء علیها السلام وقد تعرضت للظلم والأذى کثیرا بعد رحله أبیها (ص) وکان الإمام أمیر المؤمنین (علیه السلام) یسلیها ویعزیها بأن صبرها إنما هو لأجل الدین فلابد منه. کما ورد عنه (علیه السلام) أنه قال: ( وَ طَفِقْتُ أَرْتَئِی بَیْنَ أَنْ أَصُولَ بِیَدٍ جَذَّاءَ أَوْ أَصْبِرَ عَلَى طَخْیَهٍ عَمْیَاءَ … فَرَأَیْتُ أَنَّ اَلصَّبْرَ عَلَى هَاتَا أَحْجَى, فَصَبَرْتُ وَ فِی اَلْعَیْنِ قَذًى وَ فِی اَلْحَلْقِ شَجًا )(۱) ایتها الأخوات المؤمنات: یا من احببتن الزهراء علیها السلام فإنها علیها السلام انما صبرت على ما نزل بها من البلاء لأجل الدین. وکذلک ابنتها مولاتنا زینب علیها السلام فإنها تعرضت للأسر والظلم لأجل هذا الدین الحنیف.

وأنتم أیا الأخوه الأعزاء: کم هو حجم الصبر الذی أبداه الإمام علی (علیه السلام) لأجل الإسلام؟ وولده الإمام الحسین (علیه السلام) قام بثورته الخالده وقدّم الغالی والنفیس لأجل الإسلام. ومن هنا فإن الأمر بالمعروف والنهی عن المنکر من التکالیف الواجبه على الجمیع. فواظبوا على الحضور إلى المجالس وبلّغوا مسائل الشریعه إلى اولئک الذین لا یعلمونها. وإذا التقیتم بمن تعلمون انه یحتاج إلى معرفه الأحکام الشرعیه فلا تتحدثوا معه فی أمور دنیویه, لأنه قاصر فی معرفه دینه. فبعض هؤلاء یتوهمون حرمه الذهاب إلى المسجد, ولا یلتزمون بالصلاه ولا بالصیام فی شهر رمضان المبارک ولا غیرهما من الواجبات الشرعیه. فواظبوا على الحضور فی مجالس الوعظ واحرصوا على أن تصلحوا انفسکم أولا ثم تنقلون ما تسمعونه فی هذه المجالس إلى اولئک الذین یجهلونه فقد ورد: (کلکم راعٍ وکلکم مسؤول عن رعیته)(۱).

فعلموهم أحکام النجاسه والطهاره ثم الصلاه لإنک لو علمت شخصا کیفیه الصلاه فصلى ذلک الشخص کنت شریکه فی الثواب کما ورد بذلک الخبر الذی ینقله الشیخ الطبرسی (رض) فی الاحتجاج والذی مضمونه: إن الامام الصادق (علیه السلام) قال لبعض أصحابه لو اهتدى على یدیک رجل لکان ذلک أفضل لک من الدنیا وما فیها من ذهب وفضه, لأن الذهب والفضه إلى زوال وأما ثواب عملک هذا فهو باقٍ ولیس له زوال. وقد قال تعالى: ( وَمَنْ أَحْیَاهَا فَکَأَنَّمَا أَحْیَا النَّاسَ جَمِیعًا)(۲) .

الصدیقه الشهیده وما جرى علیها

وهکذا صبرت مولاتنا الزهراء علیها السلام وطلبت من الإمام علی (علیه السلام) أن یصبر لأجل إبقاء الإسلام. ولما مرضت علیها السلام انتشر الخبر فی المدینه فسمع بذلک الأول والثانی فقالوا ربما یکون هذا مرضها الأخیر التی ستموت فیه وفاطمه هی البنت الوحیده لرسول الله (ص) وقد قال فیها الرسول (ص): (من أحب بضعتی هذه فقد أحبنی ومن أحبنی فقد أحب الله) وقال (ص): (فاطمه بضعه منی من آذاها فقد آذانی ومن آذانی فقد آذى الله) فإذا لم نذهب ونزورها وهی فی فراش الموت فسوف یتهمنا الناس غدا, فهما إنما ذهبا لزیاره الزهراء علیها السلام خوفا من أن یتهمهم الناس. ولذا قررا الذهاب, وأنا سأنقل الحادثه من کتب العامه ومن کتاب (تاریخ الخلفاء) فقد ورد فیه انهما ذهبا الى دار أمیر المؤمنین (علیه السلام) فطرقا الباب ففتح لهما الامام (علیه السلام) وسألهما عن سبب مجیئهما. فقالوا انا سمعنا بمرض الزهراء علیها السلام فجئنا لعیادتها فأذن لنا بالدخول, فدخل الامام (علیه السلام) وقال للزهراء علیها السلام : یا فاطمه لقد جاء الرجلان لزیرتک فماذا تقولین؟ فأجابته: انا غیر راضیه بدخولهما فخرج الیهم الامام وأخبرهم بعدم رضاها بدخولهم علیها. والامام (علیه السلام) کان یعلم ان سبب زیارتهم هو الخجل والخوف من الناس ولذا أصرّا على الامام بأن یشفع لهم عند الزهراءعلیها السلام حتى تسمح لهم بالدخول, فرجع الامام(علیه السلام) الیها وقال: یا بنت رسول الله انهما یصران على الدخول فماذا تقولین؟ والزهراءعلیها السلام هی قمه الخلق والأدب ولذا قالت علیها السلام : (البیت بیتک والحره زوجتک ، فافعل ما تشاء ) فأذن لهما بالدخول فدخلا ، وحوّلت الزهراءعلیها السلام وجهها إلى الحائط لکی لا ینظرا الیه . فسألاها عن حالها ولم تجبهم الزهراءعلیها السلام ولم تکلمهم فقالوا لم لا تکلمینا یا بنت رسول الله؟ فقالت: لا اکلمکما حتى تجیبنی على هذا السؤال, قالا : سلی عما بدا لک . قالت : نشدتکما بالله هل سمعتما رسول الله صلى الله علیه وآله یقول : ( فاطمه بضعه منی فمن آذاها فقد آذانی ) ؟ قالا : نعم . فرفعت یدها إلى السماء فقالت : ( اللهم إنهما ظلمانی وآذیانی ، فأنا أشکوهما إلیک وإلى رسولک . لا والله لا أرضى عنکما أبدا حتى ألقى أبی رسول الله وأخبره بما صنعتما ، فیکون هو الحاکم فیکما). وحاولا إرضائها فلم یفلحا, وما تلک المساعی إلا لأنهما یعلمان حق العلم منزله فاطمه ومقامها عند الله تعالى. ورحلت فاطمه الزهراء علیها السلام هذه الدنیا وهی غاضبه علیهما, وأوصت الإمام أمیر المؤمنین أن یغسلها ویکفنها ویدفنها لیلا.

اخوانی الأعزاء: الزهراءعلیها السلام هی البنت الوحیده لرسول الله ویتمنى کل مسلم ان یشارک فی مراسم دفنها وتشییعها لینال بذلک العزه والفخر ولکن الزهراءعلیها السلام أوصت ان یدفنها الامام لیلا لأنها لم تکن راضیه بأن یشارک فی دفنها وتشییعها من ظلمها وآذاها . ونفذ الامام(علیه السلام) الوصیه فغسلها وکفنها ودفنها لیلا وکان معه بعض المخلصین من أصحابه ودفنت فاطمه الزهراء(علیه السلام) فی البقیع وباختصار وعندما انتهى من تغسیلها وتکفینها التفت الى أولاده وقال: یا حسن ویا حسین ویا زینب هلموا وتزودوا من أمکم فاطمه. وکانت تلک عادتهم. ولذا جاء الحسن والحسین فألقیا بنفسیهما على امهما فاطمه وکانت الزهراء تکن لهما عظیم الحب والحنان یقول الامام امیر المؤمنین رأیت أزرار الکفن قد حلت وأخرجت فاطمه یدیها وضمت الحسنین الى صدرها. ولم یتحمل الامام هذا الموقف الألیم وإذا بهاتف من السماء یقول: یا علی نحِ الحسنین عن امهما فاطمه فلقد أبکیا ملائکه السماء.

مصیبه السیده رقیه بنت الحسین (ع)

وقد تکرر هذا الموقف فی عاشوراء فألقت رقیه بنت الحسین بنفسها على جسد أبیها لأنها لم تتحمل رؤویته بتلک الحاله ویستفاد من الروایات ان اهل البیت قد أمسوا فی کربلاء فی یوم تابوت وقد أمر ابن سعد بجمع عائله الحسین بخیمه واحده وکانت رقیه معهم ولکنها خرجت فی منتصف اللیل وفی تلک الظلمه الحالکه لرؤیه والدها لأنها کانت تظن انه بقی وحیدا فی ساحه القتال وحینما عثرت على الجسد الشریف ألقت بنفسها علیه وبدأت تخاطبه وکأنها قائله بلسان الحال: لم ترکتنی یتیمه یا أبتاه؟ ألیس من المبکر ان أصبح یتیمه فی صغر سنی؟ أشکو الیک ما لقیت من أعدائک من ظلم وضرب. ولکن کیف استطاعت رقیه أن تجد جثه أبیها فی ذلک اللیل البهیم؟ یقال ان السیده زینب راقبتها فی تلک اللیله لأنها کانت على علم بخروجها للقاء أبیها ولذا تبعتها وحینما وصلت الیها وجدتها على الجسد الشریف تخاطب أباها: أبتاه من الذی حزّ وریدک ؟ من الذی أیتمنی على صغر سنی؟ فقالت لها زینب: قومی یا نور عینی ماذا تفعلین هنا فی منتصف اللیل؟ فقالت رقیه: عمه أترکینی هنا لأبقى أنیسه لوالدی. ولکن السیده زینب أخذت بیدها ورفعتها عن جسد الحسین(علیه السلام) وسألتها متعجبه: بنیه کیف وجدت جسد أبیک فی هذا اللیل المظلم؟ فقالت: عمه, عندما خرجت من الخیمه متوجهه الى ساحه المقتل بدأت اشم الصحراء کالبلبل الذی یشم رائحه الورد فأهتدیت الى جسد أبی ونادیته انا ابنتک رقیه اشتقت لرؤیتک فلم لا تجیبنی؟ عمه واذا بهاتف ینادی: لا تجدی فی البحث أنا أبوک الحسین هلمی یانور عینی.

ترجمه وتنظیم

دار الصدیقه الشهیده

——————————————————————————

مصادر التحقیق

– القرآن الکریم, کلام الله سبحانه وتعالى.

– تحف العقول عن آل الرسول, ابن شعبه الحرانی (ت ق۴ هـ), مؤسسه النشر الإسلامی, إیران – قم المقدسه, ۱۴۰۴ هـ .

– الاحتجاج, أحمد بن علی الطبرسی( ت ۵۴۸ هـ), دار النعمان, النجف الأشرف – العراق, ۱۹۶۶ م.

– الأمالی, الشیخ الصدوق( ت ۳۸۱ هـ), مؤسسه البعثه, قم المقدسه – إیران, ۱۴۱۷ هـ .

– شرح نهج البلاغه, ابن أبی الحدید المعتزلی (ت ۶۵۶ هـ ), دار إحیاء الکتب العربیه, القاهره – مصر.

– بحار الأنوار الجامعه لدرر أخبار الأئمه الأطهار, العلامه المجلسی ( ت ۱۱۱۱ هـ), دار إحیاء التراث العربی, بیروت – لبنان, ۱۹۸۳م.

فهرس الکتاب

الرسول (ص) فی حیاته هو المرجعیه الوحیده …………………………………………………… ۵

الإمام علی (علیه السلام) زعیم الدین والدنیا ……………………………………………………… ۶

تقصیر بعض الشیعه فی خدمه المذهب الشریف …………………………………………………… ۷

أهل البیت (علیهم السلام) هم أمناء الشریعه بعد الرسول الأکرم (ص) ………………………………. ۷

قصور العقل عن فهم علل الأحکام ……………………………………………………………… ۹

مسأله فقهیه ………………………………………………………………………………… ۱۱

مسأله فقهیه أخرى ………………………………………………………………………….. ۱۱

بدع بعض العوام فی خصوص الصلاه فی المساجد …………………………………………….. ۱۳

روایه عن الإمام الرضا (علیه السلام) فی وصف الشیعه الحقیقیین ……………………………….. ۱۴

مسؤولیه الأهل فی الأمر بالمعروف والنهی عن المنکر ………………………………………… ۱۶

إنما تحمل أهل البیت (علیهم السلام) المصائب لأجل المذهب ……………………………………. ۱۹

الصدیقه الشهیده وما جرى علیها …………………………………………………………….. ۲۱

مصیبه السیده رقیه بنت الحسین (ص) ……………………………………………………….. ۲۳

مصادر التحقیق …………………………………………………………………………… ۲۵

فهرس الکتاب ………………………………………………………………………..