نويسنده: admin    بخش: الصفحة الأصلیة, المناسبات    تاريخ: ۲۱ تیر ۱۳۹۳       

دور الإمام الحسن (ع) فی حیاه جدّه وأبیه:

فی الخامس عشر من شهر رمضان المبارک من السنه الثالثه للهجره زُفّت البشرى للنبی(ص) بولاده سبطه الأول. فأقبل إلى بیت الزهراء (ع) مهنئاً وسمّى الولید المبارک حسناً”.

شخصیه الامام الحسن (ع):

عاصر الامام الحسن (ع) جده رسول الله (ص) وأمه الزهراء (ع) حدود سبع سنوات فأخذ عنهما الکثیر من الخصال الحمیده والتربیه الصالحه ثم أکمل مسیره حیاته الى جنب أبیه علی (ع) فصقلت شخصیته وبرزت مواهبه فکان نموذجاً رائعاً للشاب المؤمن واستقرت محبته فی قلوب المسلمین.

ومما امتازت به شخصیه الحسن (ع) مهابته الشدیده التی ورثها عن جده المصطفى فکان إذا جلس أمام بیته انقطع الطریق وامتنع الناس عن المرور إجلالاً له مما یضطره الى الدخول لیعود الناس الى حالهم السابق.

الامام الحسن (ع) فی خلافه امیر المومنین علی بن ابی طالب (ع):

شارک الإمام الحسن (ع) فی جمیع حروب والده الإمام امیر المومنین (ع) فی البصره وصفین والنهروان وأبدى انصیاعاً وانقیاداً تامین لإمامِهِ وملهمه. کما قام بأداء المهام التی أوکلت إلیه على أحسن وجه فی استنفار الجماهیر لنصره الحق فی الکوفه أثناء حرب الجمل وفی معرکه صفین وبیان حقیقه التحکیم الذی اصطنعه معاویه لشق جیش امیر المومنین (ع).

زوجاته وأولاده:

تزوج الحسن (ع) بعده زوجات منهم أم بشیر بنت مسعود الخزرجیه وخوله بنت منظور الفزاریه وأم اسحاق بنت طلحه وجعده بنت الأشعث، وله أولاد کثیرون منهم: زید بن الحسن والحسن المثنى والقاسم بن الحسن وغیرهم.

خلافه الإمام الحسن (ع):

وبعد استشهاد الإمام امیر المومنین (ع) بویع الإمام الحسن بالخلافه فی الکوفه. مما أزعج معاویه فبادر إلى وضع الخطط لمواجهه الموقف. وأرسل الجواسیس إلى الکوفه والبصره. وأدرک الإمام الحسن (ع) أبعاد المؤامره، وکشف الجواسیس، فأرسل إلى معاویه یدعوه إلى التخلّی عن انشقاقه. وأرسل معاویه رساله جوابیه یرفض فیها مبایعه الحسن (ع)، وتبادلت الرسائل بین الإمام ومعاویه، وتصاعد الموقف المتأزّم بینهما حتى وصل إلى حاله إعلان الحرب.

أسباب الصلح مع معاویه:

وسار الإمام الحسن (ع) بجیش کبیر حتى نزل فی موضع متقدم عرف ب”النخیله” فنظم الجیش ورسم الخطط لقاده الفرق. ومن هناک أرسل طلیعه عسکریه فی مقدمه الجیش على رأسها عبید الله بن العباس وقیس بن سعد بن عباده کمعاون له. ولکن الأمور ومجریات الأحداث کانت تجری على خلاف المتوقع. فقد فوجىء الإمام (ع) بالمواقف المتخاذله والتی أهمها:

۱- خیانه قائد الجیش عبید الله بن العباس الذی التحق بمعاویه لقاء رشوه تلقاها منه.

۲- خیانه زعماء القبائل فی الکوفه الذین أغدق علیهم معاویه الأموال الوفیره فأعلنوا له الولاء والطاعه وعاهدوه على تسلیم الإمام الحسن له.

۳- قوّه جیش العدو فی مقابل ضعف معنویات جیش الإمام الذی کانت تستبد به المصالح المتضاربه.

۴- محاولات الاغتیال التی تعرض لها الإمام (ع) فی الکوفه.

۵- الدعایات والإشاعات التی أخذت مأخذاً عظیماً فی بلبله وتشویش ذهنیه المجتمع العراقی..

وأمام هذا الواقع الممزّق وجد الإمام (ع) أن المصلحه العلیا تقتضی مصالحه معاویه حقناً للدماء وحفظاً لمصالح المسلمین. لأن اختیار الحرب لا تعدو نتائجه عن أحد أمرین:

أ- إمَّا قتل الإمام (ع) والثلّه المخلصه من أتباع امیر المومنین (ع).

ب- وأما حمله أسیراً ذلیلاً إلى معاویه.

فعقد مع معاویه صلحاً وضع هو شروطه بغیه أن یحافظ على شیعه أبیه وترک المسلمین یکتشفون معاویه بأنفسهم لیتسنى للحسین (ع) فیما بعد کشف الغطاء عن بنی أمیه وتقویض دعائم ملکهم.

بنود الصلح:

أقبل عبد الله بن سامر الذی أرسله معاویه إلى الإمام الحسن (ع) حاملاً تلک الورقه البیضاء المذیّله بالإمضاء وإعلان القبول بکل شرط یشترطه الإمام (ع) وتمّ الإتفاق. وأهم ما جاء فیه:

۱- أن تؤول الخلافه إلى الإمام الحسن بعد وفاه معاویه. أو إلى الإمام الحسین إن لم یکن الحسن على قید الحیاه.

۲- أن یستلم معاویه إداره الدوله بشرط العمل بکتاب الله وسنّه نبیّه.

۳- أن یکفل معاویه سلامه أنصارامیر المومنین (ع) ولا یُساء إلیهم..

المخطط الأموی:

وانتقل الإمام الحسن (ع) إلى مدینه جدّه المصطفى (ص) بصحبه أخیه الحسین (ع) تارکاً الکوفه التی دخلتها جیوش معاویه وأثارت فی نفوس أهلها الهلع والخوف. وخطب معاویه فیهم قائلاً: “یا أهل الکوفه أترون أنی قاتلتکم على الصلاه والزکاه والحج؟ وقد علمت أنکم تصلّون وتزکّون وتحجّون… ولکننی قاتلتکم لأتأمّر علیکم: وقد اتانی الله ذلک وأنتم له کارهون… وإن کل شرط شرطته للحسن فتَحْتَ قدمیّ هاتین”.

ورغم هذا الوضع المتخلّف الذی وصل إلیه المسلمون والذی أجبر الإمام الحسن (ع) على الصلح مع معاویه قام الإمام (ع) بنشاطات فکریه واجتماعیه فی المدینه المنوره، تعالج هذه المشکله وتعمل على تدارکها وتفضح المخطط الأموی الذی قام بتصفیه العناصر المعارضه وعلى رأسها أصحاب الإمام امیر المومنین (ع). وتزوید الولاه بالأوامر الظالمه من نحو: “فاقتل کل من لقیته ممن لیس هو على مثل رأیک…”. وتبذیر أموال الأمه فی شراء الضمائر ووضع الأحادیث الکاذبه لصالح الحکم وغیرها من المفاسد…. ولذلک کانت تحرکات الإمام الحسن(ع) تقلق معاویه وتحول دون تنفیذ مخططه الإجرامی القاضی بتتویج یزید خلیفه على المسلمین. ولهذا قرّر معاویه التخلص من الإمام الحسن، ووضع خطّته الخبیثه بالاتفاق مع جعده ابنه الأشعت بن قیس التی دسّت السم لزوجها الإمام (ع)، واستشهد من جراء ذلک الإمام الحسن (ع) ودفن فی البقیع بعد أن مُنِعَ من الدفن بقرب جده المصطفى (ص).

فسلام علیه یوم ولد ویوم استشهد ویوم یُبعث حیاً.

حکمه أهل البیت (ع)

روی أنّ شامیاً ممن غذاهم معاویه بن أبی سفیان بالحقد على ال الرسول (ص) رأى الإمام السبط راکباً فجعل یلعنه، والحسن (ع) لا یردّ علیه. فلما فرغ الرجل، أقبل الإمام علیه ضاحکاً وقال‏(ع): “أیها الشیخ، أظنک غریباً ولعلَّک شبهت؟ فلو سألتنا أعطیناک، ولو استرشدتنا أرشدناک.. وإن کنت جائعاً أشبعناک، وإن کنت محتاجاً أغنیناک.. وإن کان لک حاجه قضیناها لک، فلو حرکت رحلک إلینا وکنت ضیفنا إلى وقت ارتحالک کان أعود علیک الان لنا موضعاً رحباً وجاهاً عریضاً ومالاً کبیراً”.

فلما سمع الرجل الشامی کلامه بکى وقال: أشهد أنک خلیفه الله فی أرضه، الله أعلم حیث یجعل رسالته کنت وأبوک أبغض خلق الله إلی والان أنت وأبوک أحبّ خلق الله علیَ.