لقد ولد الإمام العاشر من الأئمة المعصومين (عليهم السلام) في اليوم الثاني من شهر رجب من سنة (214 هـ) في رواية اُخرى.
وكان الإمام الهادي (عليه السلام) أصدق الناس لهجة، وأطيبهم مهجة، وأكملهم خلقاً، إذا تكلم سماه البهاء، وإذا صمت علته الهيبة والوقار. وهو من بيت العصمة والإمامة، وموضع الوصية بالخلافة، وغصن من دوحة النبوة، وثمرة من ثمار الرسالة.
كان كثير العبادة ورعاً حليماً سخيّاً، وله مهابة في القلوب، قال فيه أبو عبد الله الجنيد: والله لهو خير أهل الأرض، وأفضل من برأه الله تعالى في عصره.
وقال ابن الصباغ المالكي: إن نفسه (عليه السلام) موصوفة بنفائس أوصافها، وإنّه نازل في الدرجة النبوية في دار أشرافها، وشرفات أغرافها.
وقال ابن العماد الحنبلي: أبو الحسن المعروف بالهادي كان فقيهاً، إماماً، متعبداً.
مكانته العلمية (عليه السلام):
لقد أجمع أرباب التاريخ والسير أن الإمام (عليه السلام) كان علماً لايجارى من بين أعلام عصره، وقد ذكر الشيخ الطوسي (رضي الله عنه) في كتابه «رجال الطوسي» مئة وخمسة وثمانين تلميذاً وراوياً تتلمذوا له ورووا عنه. والذي كان مرجع أهل العلم والفقه والشريعة، وحفلت كتب الرواية والحديث والمناظرة والفقه والتفسير وأمثالها بما اُثر عنه واستلهم من علومه ومعارفه.
وفيما يأتي بعض تلامذته ورواته وأصحابه:
أـ أحمد بن إسحاق بن عبد الله الأشعري(أبو علي)
ب ـ الحسين بن سعيد بن حماد الأهوازي.
ح ـ داوود بن أبي زيد من أهل نيشابور.
د ـ علي بن مهزيار الأهوازي.
هـ ـ الفضل بن شاذان النيشابوري.
د ـ آدم بن إسحاق بن آدم.
أخباره ومعجزاته (عليه السلام):
من خصائص الأئمة (عليهم السلام) ارتباطهم المنقطع النظير بالله تعالى وبعالم الغيب، وذلك هو مقام العصمة والإمامة، ولهم ـ كالأنبياء ـ معاجز وكرامات، توثق ارتباطهم بالله تعالى، كونهم أئمة معصومين, وللإمام الهادي (عليه السلام) أيضاً معاجز وكرامات سجّلتها كتب التاريخ, منها:
1ـ في الثامنة من عمره الشريف (عليه السلام) تتوج بالإمامة العامة، وهذا منصب يعجز عنه الكبار فضلاً عن الصغار، إلاّ بتأييد من الله تعالى.
2ـ قدم خيران الأسباطي إلى المدينة المنورة، وجاء إلى الإمام الهادي (عليه السلام)، فسأله (عليه السلام) عن أخبار الواثق، فقال له خيران: خلّفته منذ عشرة أيام بخير وعافية، فقال له الإمام (عليه السلام): «لابدّ أن تجري مقادير الله وأحكامه. يا خيران، لقد مات الواثق وجاء المتوكل بمكانه». فقال خيران: متى، جعلت فداك؟ فقال: «بعد خروجك بستة أيام». وبالفعل لم يمض سوى عدة أيام حتى جاء مبعوث المتوكل وشرح الأحداث، فكانت كما نقلها الإمام الهادي (عليه السلام).
3ـ جاء في كتاب (ينابيع المودة) ملخصاً: أمر المتوكل بإحضار ثلاثة سباع، فجيء بها إلى صحن قصره، ثم دعا الإمام الهادي (عليه السلام)، فلما دخل أغلق باب القصر، فدارت السباع حول الإمام (عليه السلام) وخضعت له وهو يمسحها بكمّه. ثم خرج فأتبعه المتوكل بجائزة عظيمة، فقيل للمتوكل: إن ابن عمك ـ أي الإمام (عليه السلام) ـ يفعل بالسباع ما رأيت فافعل بها ما فعل ابن عمك، قال: أنتم تريدون قتلي، ثم أمرهم ألاّ يتكلموا بذلك.
بعض حكمه (عليه السلام):
1ـ قال (عليه السلام): «من رضي عن نفسه كثر الساخطون عليه».
2ـ وقال (عليه السلام): «الهزل فكاهة السفهاء، وصناعة الجهّال».
3ـ وقال (عليه السلام): «الإيمان ما وفّرته القلوب، وصدّقته ا لأعمال».
فسلام عليك يا أبا الحسن، يوم ولدت ويوم استشهدت، ويوم تبعت حياً سعيداً.

