هو الإمام علي بن الحسين (ع)، رابع أئمة أهل البيت (ع)، وجدّه الإمام أمير المؤمنين (ع)، وجدّته فاطمة الزهراء (عليها السلام)، وأحد الأئمة الاثني عشر المعصومين (صلوات الله عليهم).
وقد ولد في سنة ثمان وثلاثين للهجرة، أو قبل ذلك، وقد نشأ في كنف والده الحسين (عليه السلام) وارتوى من معينه، عاش برهة من الزمن مع جدّه أميرالمؤمنين ثم مع عمّه الحسن ثم مع أبيه الحسين عليهم السلام جميعاً. وعاصر تلك المآسي والمصائب من استشهاد جدّه وعمّه وأبيه، ومن جور وظلم الحكّام الاُمويين، وخصوصاً يزيد العار والشنار، حيث كان (عليه السلام) مريضاً عند واقعة الطف، وعاش كل آلامها ومآسيها، وتحمل الأسر من بلد الى بلد، ومن عدوّ الى عدوّ.
وألقى في الكوفة خطبته العصماء التي قضّت عرش ابن زياد وفضحت اُكزوبة ابن زياد، وعرّفت الناس حقيقة الأمر، وألقى خطبته الاُخرى في قصر يزيد الشرور والفجور، وهزّ كيان الدولة الاُموية في عقر دارها، وفضح يزيد وأعوانه، وأكاذيبهم وآلاعيبهم.
ثم في المدينة بعد استشهاد أبيه أبيّ الضيم الإمام الحسين (عليه السلام) فقد بدأ حلقة من الدرس والبحث في مسجد الرسول (صلوات الله عليه)، واُخذ يحدّث الناس بصنوف المعارف الإسلامية من تفسير وحديث وفقه وتربية وعرفان، وقد تخرج على يديه عدد مهمّ من علماء المسلمين.
وقد اتخذ الإمام السجّاد (عليه السلام) من الدعاء وسيلة للتعبئة الجماهيرية واستنهاضاً للروح التي كادت تخبو تحت ضربات الاُمويين الجائرين، وخلود المجتمعات الإسلامية الى الدعة والراحة، فهزّ الاُمة وأيقظها من جديد، فكانت الصحيفة السجّادية زبور آل محمد ذلك المنار الذي يسير بنوره المسلمون. وقد قال فيه الصحابي الجليل جابر بن عبد الله الأنصاري:
ما رؤي في أولاد الأنبياء مثل عليّ بن الحسين (عليه السلام).
ولذا أخذت النفوس الحاقدة والحسودة تنتهز الفرص للتخلص من إمامنا زين العابدين، وقرّة عين الناظرين، وأخذوا يكيدون لهذا الإمام الهمام كيداً، ويسعون في التآمر عليه لتخلو الساحة لمآربهم الدنيئة، وأطماعهم الشريرة، حينما وجدوا الناس يلتفّون حوله، ويعلون شأنه، وكانوا يتظاهرون للإنكار له. وليس ببعيد على من تعرف سيرة هذا الإمام المظلوم كيف نكره هشام بن عبد الملك الخليفة الاُموي، وقد كان الإمام يطوف حول الكعبة والناس ينفرجون عنه سماطين، فسأل هشام من هذا؟ وكأنه لايعرفه.
إلاّ أن الشاعر الفرزدق كان الى جانب هشام هذا، فأنشأ قصيدته الرائعة عارضاً فيها للإمام معرّفاً به.
هذا الذي تعرف البطحاءُ وطأته *** والبيت يعرفهُ والحلُّ والحرمُ
هذا ابن خير عباد الله كلّهمُ *** هذا النقيُّ التقيُّ الطاهرُ العلمُ
الى آخر هذه القصيدة الرائعة.
فخذل هشام بن عبد الملك وأنغض برأسه.
ولم تنفك عن الإمام زين العابدين الأيادي الأموية حتى اغتالته بأمر من الحاكم وليد بن عبد الملك بن مروان، واستشهد في (12) أو (25) محرم الحرام سنة (94) أو (95) هجرية، عن عمر يناهز 57 سنة، فسلام على إمامنا يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حيًّا.


